الأحد، ٨ مارس ٢٠٠٩

أبو هريرة الصحابي الجليل

عفا الله عن رجال يتكلمون في أبي هريرة رضي الله عنه وارضاه وعن روايته للحديث فهم يغمزون ويلمزون ويتكلمون عن كثرة روايته، مع انه صحابي جليل شهد له رسول الله ص بالصدق، ودعا له، وكان رجلا قد هاجر الى الله ورسوله وكان من الزم الصحابة له وكان يدور معه حيث دار حرصا على الحديث وروايته، ويأخذ عنه ويروي عنه بكل أمانة وصدق।والحديث عن صحابة رسول الله ص (ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه) لا بد ان يكون بأدب وعلى علم واسس صحيحة لا يخدش صحابيا ولا يغمز بأحد منهم، لأن النبي ص حذرنا من ذلك عندما قال: «الله الله في اصحابي، فلو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد حدهم ولا نصيفه» وقد لاحظت بكل أسف ان هناك احاديث تدور عن روايته للحديث وكثرتها ولو ردها هؤلاء الى علماء الحديث ورجاله لعلموا الحقيقة وعرفوا صدق الصحابة وأمانتهم في الرواية، لأنهم تربوا على يد رسول الله ص وسمعوا منه، واخذوا عنه، وتعلموا منه أهمية الصدق، وقد حذرهم من الكذب عليه حين قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».وعلينا ان نعلم ان أبا هريرة صحابي جليل، صحب رسول الله ص، وكان قريبا منه، وقد احبه رسول الله ص، ودعا له بالحفظ، وكان رضي الله عنه زاهدا في الدنيا، ومن أهل الصفة، وكان حريصا على سماع الحديث من النبي ص، وكثيرا ما كان يتحمل آلام الجوع حتى لا يفوته شيء من الحديث النبوي الشريف.وقد صحب النبي ص وحفظ الكثير من احاديثه، وآتاه الله قلبا واعيا، وحفظا دقيقا، وعرف بالصدق والايمان والتقوى، والمروءة، والاخلاق، ولهذا فإنه أمر مؤسف ان نلاحظ بين وقت وآخر تهجم بعض المستشرقين، فقد حذا بعض من لا علم له بالحديث حذو هؤلاء المستشرقين، وصدقوا أقوالهم في الطعن في الصحابة الكرام، والطعن في الحديث الشريف، والتشكيك في روايته، وكثير من هؤلاء الطاعنين من المسلمين الذين لم يدرسوا حياة هذا الصحابي الجليل دراسة صحيحة، ولم يعرفوا حقائق ناصعة عن روايته ودقته، ولهذا فقد أخذوا بكل أسف يغمزون ويلمزون، وهذا أمر خطير لأن رسول الله ص قال: «من آذى اصحابي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله... الحديث» ومن هنا فإننا نلاحظ ان بعض هؤلاء الطاعنين قد اسرفوا على أنفسهم وعمدوا الى اتهام أبي هريرة رضي الله عنه بالاكثار في رواية الحديث النبوي، وانه قد روى الآلاف من الاحاديث عن رسول الله ص، واتهامه بأنه اسرف في الحديث، وهذا أمر غير صحيح، بل هو تزوير وتدليس على هذا الصحابي الجليل الذي خدم الحديث النبوي وأخلص في روايته، وانقطع له، وصحب رسول الله ص، وكان يتحمل ألم الجوع حتى لا يفوته شيء من حديث رسول الله ص، وقد اخرج البخاري عنه انه قال: «والله الذي لا اله الا هو ان كنت لاعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، وأشد الحجر على بطني».لقد كان رضي الله عنه حريصا على العلم، وشهد له النبي ص، فقد روى ابن كثير في البداية والنهاية ان النبي ص قال له: «الا تسألني من هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟»: فقلت له اسألك ان تعلمني مما علمك الله.وكان كثير الحفظ لا ينسى، فقد دعا الله فقال: اللهم اني اسألك علما لا ينسى وقد أمن الرسول ص على دعائه. وروى البخاري ومسلم، قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله اني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه. قال ص: «ابسط رداءك» فبسطته، ثم قال: ضمه الى صدرك» فضممته، فما نسيت شيئا بعد ذلك.«وهذه ميزة مهمة لهذا الصحابي الجليل فقد روى ابن حجر في الاصابة: أنه جاء رجل الى زيد بن ثابت رضي الله عنه فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، اذ خرج علينا رسول الله ص حتى جلس إلينا فقال: عودوا للذي كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي فجعل رسول الله ص يؤمن على دعائنا، دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سأل صاحباي وأسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله ص: آمين॥ فقال زيد وصاحبه: ونحن يا رسول الله نسأل علما لا ينسى... فقال سبقكم بها الغلام الدوسي. (يعني أبا هريرة). فأبو هريرة إذن محفوف بالعناية الإلهية، والدعوات النبوية، فإذا أضفنا الى ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة في الدلالة على حبه لرسول الله ص، وحرصه على نوال شفاعته الخاصة التي لا ينالها إلا الذين سبقت لهم الحسنى من الله فكانوا أسعد الناس بهذه الشفاعة، وهم الذين تكون شفاعته ص بهم شفاعة تشريف وتكريم وعلو درجات، وقرب من رسول الله ص، وليست شفاعة من ذنوب أو شفاعة من كبيرة أو كبائر وقد كان جواب النبي ص شهادة عظيمة منه لأبي هريرة رضي الله عنه.والسبب في اكثاره من الحديث وعدم نسيانه طول الصحبة، وملازمته لرسول الله ص وتأمين الرسول ص على دعائه ودعاء الرسول له ص. فقد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة انه قال: انكم تزعمون ان أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ص والله الموعد، اني كنت امرءا مسكينا اصحب الرسول على ملء بطني.«ولو حسبنا عدد أيام صحبته للنبي ص لوجدنا أنها تبلغ أكثر من ألف وأربعمائة وستين يوما ولو قسمنا ما روي عنه من الأحاديث الشريفة على هذه الأيام وجدنا أنه يروي كل يوم ما يقارب ثلاثة أحاديث ونصفا، وفي كل مائة يوم 367 حديثا أو أنه كان يحفظ مائة حديث في كل سبعة وعشرين يوما، فهل يستغرب أن يحفظ أبو هريرة رضي الله عنه كل يوم أربعة أحاديث مع ما رأينا من قصة الكساء، وقصة الدعاء، وما رأينا من حرصه على العلم، وحرصه على حفظ الأحاديث الشريفة، ومع ما رأينا من انقطاعه لخدمة النبي ص وسماع أقواله، وزهده في الدنيا، وعيشه مع أهل الصفة، وصبره على الجوع في سبيل ذلك.وعندما قمت بنفسي بالتحقق من هذه المسألة بواسطة فريق مختص في الحاسب الآلي ظهرت لنا حقائق مهمة عن روايات أبي هريرة، فعندما تتبعنا رواياته وجدنا ان هناك ما يزيد عن ثمانمائة صحابي وتابعي رووا عنه الحديث وكلهم ثقات، لكن القضية الاساسية التي افادتنا عند استخدام الحاسب الآلي هي انه عندما ادخلت هذه الاحاديث المروية في كتب الحديث الستة وجدنا ان احاديث ابي هريرة بلغت 5374، ثم وجدنا بعد الدراسة بواسطة الكومبيوتر ان المكرر منها هو 4074 وعلى هذا يبقى العدد غير المكرر 1300 وهذا العدد تتبعناه فوجدنا ان العديد من الصحابة قد رووا نفس هذه الاحاديث من غير طريق ابي هريرة هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى وبعد ان قمنا بحذف الاحاديث التي رويت من غير طريق ابي هريرة في كتب الصحاح الستة وجدنا ان ما انفرد به ابو هريرة ولم يروه اي صحابي آخر هو اقل من عشرة احاديث.ومن هذا يظهر امانته وصدقه في رواية الحديث الشريف، ويبريء ذمته رضي الله عنه مما اتهم به، وقد ساهم في هذه الدراسة رجال خدموا سيرة ابي هريرة ومنهم محمد ضياء الدين الاعطى الذي قام بعمل دراسات دقيقة وبذل جهودا تستحق التقدير وقد ساعدني في هذا الموضوع.ثم شاء الله ان نطور العمل في احاديث ابي هريرة فانتقلنا من الكتب الستة الى الكتب التسعة وقد لاحظنا ان الاحاديث في الكتب التسعة المنسوبة الى ابي هريرة هي 8960 حديثا، منها 8510 بسند متصل و450 حديثا بسند منقطع وبعد التدقيق انتهينا الى ان الاحاديث التي رواها ابو هريرة في كل هذه الكتب التسعة بعد حذف المكرر هي 1475 حديثا، وقد اشترك في روايتها معه عدد من الصحابة. وعندما حذفت الاحاديث التي رويت عن طريق صحابة آخرين وصلنا الى حقيقة مهمة وهي ان ما اتى به ابو هريرة مع المكررات في كتب الحديث التسعة هي 253 حديثا، ثم ان الاحاديث التي انفرد بها ابو هريرة بدون تكرار ولم يروها احد غيره في الكتب التسعة هي 42 حديثا، وما زلنا نواصل البحث، لكن هذه الامور وهذه الحقائق ازالت كل تلك الشبه والتهم العقيمة والمغرضة التي كانت تلصق بأبي هريرة ويتهمونه فيها بالاكثار ويقولون عنه رضي الله عنه انه روى 8000 حديث بمفرده.. وبعضهم يقول انه روى 5000 حديث بمفرده.. هكذا دون روية او تدقيق او تمحيص.ولذا فاني استغرب من الذين يطعنون في هذا الصحابي الجليل كيف يطعن بمن وثقه النبي ص وشهد له بالحرص على الحديث، ووثقه صحابة النبي ص، وقال طلحة بن عبيد الله «أحد العشرة المبشرين بالجنة والملقب: طلحة الخير»: لا اشك بان ابا هريرة سمع من رسول الله ص ما لم نسمع، ولا نجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله ص ما لم يقل.وشهد له عبد الله بن عمر فيقول: يا أبا هريرة أنت كنت ألزمنا لرسول الله ص واحفظنا لحديثه. وحذيفة ابن اليمان يوثقه ويزكيه وينقل تزكية ابن عمر له وقال رجل لابن عمر: ان ابا هريرة يكثر الحديث. فقال ابن عمر: أعيذك بالله ان تكون في شك مما يجيء به، لكنه اجترأ وجبنا.واعتمده ابو بكر رضي الله عنه بتبليغ الحديث لما كان أميرا على الحج: ان لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ووثقه كثير من الصحابة ورووا عنه وكثير من التابعين رووا عنه كذلك حتى قال البخاري: روى عنه الثمانمائة من كبار اهل العلم من الصحابة والتابعين وكان احفظ من روى الحديث في عصره.ولا بد ان نعلم انه رضي الله عنه قد حرص على تدوين الحديث وكتابته في آخر ايامه وكان يرجع اليه كلما سأله سائل، وقد روى الحاكم والامام احمد ما يدل ان الحديث كان مكتوبا عند ابي هريرة قال ابن حجر: لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده ان يكون بخطه فقد ثبت انه لم يكتب فتعين ان يكون المكتوب عنده بخط غيره، وكان يرجع في آخر ايامه الى ما كتب من الحديث.وقال الشافعي عنه: ابو هريرة احفظ من روى الحديث في عصره، ومن هنا فاني احذر الذين يطعنون في هذا الصحابي بأن الطعن بأبي هريرة طعن بالنبي ص الذي وثقه، وطعن بكبار الصحابة والتابعين الذين رووا عنه ووثقوه، وتطاول على السنة الشريفة.وقد حرص بعض اعداء الاسلام من الذين اثاروا الشبهة حول كثرة روايات ابي هريرة بقصد الطعن في رواية الحديث وكان هدفهم التشكيك في السنة النبوية الشريفة والتشكيك في الاسلام، فالذي يطعن بأبي هريرة يطعن بثمانمائة من الصحابة وكبار العلماء من التابعين، والامر اكبر من ذلك بكثير عند اهل العلم، لانه يستهدف السنة النبوية.وقد بين الامام القرطبي رضي الله عنه ان الطاعن في رواية هذا الصحابي طاعن في الدين خارج عن الشريعة مبطل للقرآن، بل قال بعض السلف: اجلال ابي هريرة اجلال للنبي ص، واتهام ابي هريرة فيما يرويه عنه زدراء على رسول الله ص وعلى ما جاء به.وختاما فاني اضع هذه المعلومات بين يدي القاريء الكريم حتى يتبين له الحق، ويعلم خطأ الذين يتهمون هذا الصحابي الذي صدقه رسول الله ص، وقربه وصحبه ودعا له، ولو لم يعلم فيه خيرا لما فعل كل ذلك.والقضية ليست قضية عاطفة وانما حقائق نضعها امام القارىء ولا املك الا ان اقول اتقوا الله في صحابة رسول الله ص ولا تتجرأوا ولا تتهموا ولا تلقوا القول على عواهنه بغير علم ولا هدى، فان الله عز وجل يقول: «ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا
نقلا عن المصريون للأستاذ محسن نبيل

الثلاثاء، ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٨

تخيل لو أن هذا طفلك ؟


الهجرة وغزة ...

نعيش نحن المسلمون ذكرى غالية علينا جميعا ، ذكرى حدث فاصل في تاريخ أمتنا الإسلامية ، بل نستطيع أن نقول انه الحدث الأعظم في تاريخ أمتنا الإسلامية على الإطلاق ، هذا الحدث العظيم هو هجرة رسولنا وقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هجرته من مكة إلى المدينة ، هذه الهجرة غيرت وجه التاريخ وصنعت لأمة الإسلام المستقبل العظيم ، هذه الهجرة التي نقلت المسلمين من دار حرب وذلة إلى دار سلم وعزة ، نقلتهم من دار كفر وشرك إلى دار إسلام وتوحيد ، نقلتهم من دائرة الخوف إلى دائرة الأمن ، نقلتهم من دائرة الدعوة السرية أو العلنية إلى دائرة الدولة ، نقلتهم من دائرة الإبداع في التحمل للتعذيب والتحمل للجريمة الكبرى الذي كان يمارسها نظام المشركين في مكة إلى دائرة الإبداع في إدارة الدعوة من خلال الدولة الناشئة في المدينة المنورة .
في حادث الهجرة ظهرت معادن الرجال وظهرت الأخلاق العظيمة وظهرت الخطط العظيمة وظهرت لنا أمور كثيرة جديرة بأن نتوقف أمامها كثيرا ، توقف دراسة وتوقف اعتبار وتوقف تحليل يدلنا على حقيقة ديننا العظيم ، هذا الدين الذي أتاح للجميع أن يظهروا مواهبهم ويظهروا قدراتهم في نصرة الدين ويبرزوا إلى الصدارة حتى يجنوا ثمار ما يفعلوا ، وأعز وأغلى ثمرة هي رضا الله عز وجل ثم الحصول على جنة الله .
في حادث الهجرة ظهر معدن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ، هذا الصحابي الجليل الصديق الذي رزقه الله عز وجل الصحبة ورزقه الله البشرى بالرضا وبشره الله بالجنة الله ، لقد رهن الصديق حياته وحياة عائلته ورهن ماله وما يملك للإسلام ولم يدخر جهدا ولا مالا إلا وقدمه خالصا مخلصا لله عز وجل ، قام الصديق بشراء الناقتين واشترى كذلك العلف اللازم ، وكذلك جهز نفسه وبيته وكلف أفراد بيته بحمل أمانة نصرة الإسلام فهذه ذات النطاقين السيدة العظيمة أسماء تصطدم بفرعون الأمة فلا تتلجلج ولا تخاف ولكن ترد بأنها لا تعرف أين ذهبا ، بل وتقوم بأكثر من ذلك فتقوم بنقل الماء والطعام إلى الغار ، وهى التي لا تجد ما تربط به الطعام سوى نطاقها فتشقه وتربط به ليكون لها اللقب الخالد "ذات النطاقين"؛ وهى التي ظلت تضرب أروع الأمثلة في التضحية وتعلمها لأهلها حتى تقول لابنها عبد الله وهو يخشى أن يمثل به أعداؤه لو ظفروا به في المعركة "امض يا بني إلى ما أراد الله لك ما دمت تؤمن بأنك على الحق، فإن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها". وهذا عبد الله بن أبى بكر يقوم بجمع المعلومات من داخل مكة ثم يمضى بها ليلا متخفيا إلى الغار ليطلع عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه حتى يحيطا علما بكل الأحداث والتطورات. وهذا عامر بن فهيرة راعى الغنم عند أبى بكر يظل نهاره راعيا غنمه ملاحظا الطرق والناس فإذا جاء المساء ذهب بغنمه في حذر إلى الغار وسقا الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الهجرة، وانتظر حتى يعود عبد الله جامع المعلومات، وأسماء حاملة الزاد، ثم يعود عامر بغنمه ليمحو بأقدامها آثار أقدام الشقيقين المناضلين عبد الله وأسماء.
وظهر أيضا معدن الإمام على بن أبى طالب، رضي الله عنه، وكرم الله وجهه هذا الشاب المؤمن المخلص المضحي الذي لم يتردد في أن ينام على فراش الرسول عليه الصلاة والسلام ويتغطى ببردته في الليلة التي اجتمع فيها الكفار ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا لها من نومه تحيطها المخاوف والأهوال ولكن عليّا يمضى قدما في سبيل عقيدته مؤمنا الإيمان كله بأن الله معه وهو خير الناصرين.
ولو أردنا أن نتحدث عن كل من أبدع في هذه الحادثة العظيمة لا يكفينا مقال ولا مائة مقال ولكن بعد عرض المثالين السابقين أرسل رسالة واضحة وجلية إلى كل من يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وأبدأ هذه الرسالة بسؤال هام وهو : هل تريد يا أخي تريد أن تكون مثل هؤلاء العظماء ؟ وأنا متأكد من أن الرد بالإيجاب ولكن كيف يكون ذلك ؟.
أقول نحن الآن نعيش أيام صعبة من تاريخ أمتنا المعاصر ، نحن نعيش مهانة لم نعشها من قبل ، نحن الآن نرى الدماء في أماكن كثيرة من خريطة أمتنا المنكوبة ، نحن نرى الموت يخيم في أماكن كثيرة حولنا ، نحن نحس أننا نعيش لكي نحني رؤوسنا لعدونا لكي يطأها بأقدامه أو لكي يقطعها بسيوفه ، ولعل آخر المآسي ما نراه اليوم وأمس وقبل أمس في غزة .
إن ما رأيناه في غزة شيء لا يطاق ، هذه الدماء التي تسيل هنا وهناك في القطاع غالية علينا جميعا ، هذه الدماء سوف تذهب بأهلها إلى جنة الخلد بإذن الله ، ولكنها تتركنا هنا نعاني الضعف والهوان ، نعاني الحسرة على أننا مقيدين لا نستطيع فعل شيء ، ولكن هل نحن فعلا لا نستطيع فعل شيء؟ أو بصياغة أخرى : من الذي أوصلنا إلى هذا الحال ؟ لا شك أن للأعداء دور في هذا الحال ولكن أنا وأنت وجميع المسلمين هم الذين يرضون الآن بهذا الحال ولا يحركون أي ساكن لرد هذا العدوان الدائم ، الكل ينتظر من يقوم بتحريره هو ومن حوله من القيود ، نعم هذه هي الحقيقة المرة ، إن هذه الدماء لم تحرك كثيرا من العرب والمسلمين .
يا أخي الكريم : ألا تريد أن تكون مثل أبو بكر ؟ وما فعله في الهجرة ، إن غزة الآن تناديك فلابد من هبة جريئة من أجل المسلمين الذين يذبحوا هناك ، كن يا أخي إيجابيا مع الحدث العظيم ، انصر دينك ونبيك وانتفض على نفسك وانصر إخوانك وأبناءك وأخواتك المضارين هناك انصرهم بالكلمة أو بالدعاء أو بالتبرع أو بأي وسيله ترى أنها سوف تصل بك لهدفك ولكن احذر أن تكون صورة سيئة للإسلام أو أن ترتكب إثما أو ذنبا يبعدك عن هدفك .
وأنتم يا أهل العز ويا تاج الرؤوس المرابطين هناك في عزة : أسأل الله لكم الثبات والصبر وأسأل الله أن يجمع قلوب العرب والمسلمين على نصرتكم وعلى تقديم العون اللازم لكم وأن يمكننا من تقديم أي شيء نعتذر به لله تعالى حينما نلقاه .

الأحد، ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٨

أواه ياغـــزة ....


أواه ياغـــزة ....

في هذا اليوم الدامي المشئوم السبت 27 ديسمبر 2008 قامت طائرات الكفرة الصهاينة من بني يهود بمجزرة كبيرة في غزة هاشم ، استشهد على أثرها عدد كبير جدا من إخواننا وأخواتنا وأبنائنا في غزة ، سالت الدماء في كل مكان وانتشرت رائحة الموت في كافة أنحاء غزة ، وانتشرت أشلاء الشهداء في كل مكان ، وشاهدنا على شاشات الفضائيات صور الفظائع التي صنعتها الطائرات المصنوعة في أمريكا ، الطائرات التي خرجت لتواجه أبناء الشعب الفلسطيني في غزة .
وفي المقابل جلسنا نحن العرب أمام شاشات التليفزيون ، تسيل دموعنا لنبكي ضعفنا وقلة حيلتنا قبل أن نبكي إخواننا في غزة ونحن لا حول لنا ولا قوة ، نحن لا نملك في أيدينا إلا البكاء والعويل ، أصبحنا أضعف من أن نفعل أي شيء ، أصبحا أقل من أن يعملوا لنا أي حساب .
قبل القصف بيوم واحد تقف الساقطة ليفني لتعلن من قاهرتنا الحبيبة لتعلن أنها سوف تغير الوضع في غزة ، تقف الساقطة ليفني ولا تخاف من أي رد من قياداتنا المحترمين ، تقف الساقطة ليفني لتضربنا نحن على رؤوسنا وتتفل علينا وهي تعلم أن قوادنا ماتوا منذ زمن بعيد وهي تعلم أننا آخر ما سنفعله صوت عال ولا شيء بعده وقفت الساقطة ليفني في القاهرة وهي تعلم أنها سيدة العالم ، نعم سيدة العالم في هذا الزمن الذي هانت فيه الأمة وضعفت حتى وصلت إلى هذا المستوى الرديء .
واليوم .. غطت الدماء غزة ولم نسمع من أي قائد عربي يهدد بأي رد .. أبدا .. لم نسمع من أي قائد عربي أو مسلم كلمة واحدة تشفي صدورنا ، لم نسمع أي كلمة ولو بطريق الخطأ أو أي كلمة نابعة من النخوة العربية أو من العاطفة الإسلامية .. كل ما سمعناه أشبه بمواء القطط الخائفة ، كل ما سمعناه لا يوازي قطرة دم واحدة أريقت على أرض غزة ، كل ما سمعناه لا يرقى لطموح أي طفل عربي رأى الدماء ثم بكى لأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء ، كل ما سمعناه كلام ضعيف ركيك ، كل ما سمعناه ردود أفعال متخبطة وردود أفعال من أناس ضعفاء مهزومون ، أناس سلموا حاضرهم ومستقبلهم لأعدائهم وهم لا يخجلون من ذلك .
اليوم .. رأيت صورة في قناة الجزيرة للساقطة ليفني تستند على يد وزير خارجية أكبر دولة عربية وهو يبتسم لها ففهمت كيف تدار الأمور ، ورأيت أعدائنا اليهود يتجبرون علينا ويذبحوننا من الوريد إلى الوريد ، ورأيت ضعفنا وقلة حيلتنا ، ورأيت إخواني وقد ارتقوا شهداء وليتني كنت معهم حتى لا أحس بهذا الكم من الهم والضعف والهوان ، ورأيتني أتمزق لأني لا أستطيع أن أفعل أي شيء ، ورأيت أننا جميعا مشاركون في هذا الجرم العظيم.
جاءني ابني يبكي وسألني : ماذا حدث في غزة ؟ ولماذا يحدث هذا ؟ وماذا فعل أهل غزة لكي يتم الحكم عليهم بالإعدام الجماعي ؟ جاءني وأنا لا أملك نفسي مما أراه على شاشة التليفزيون ، فلم أجد أي كلام لأرد عليه به ، غير أني دعوت الله أن يكون الجيل القادم أقوى من الأجيال التي مضت ودعوت الله أن يرزق أهلنا في غزة الصبر وأن يثبتهم وأن يكونوا على قدر الحدث .
وأقول لكم يا أهلنا في غزة : أسأل الله أن يثبتكم وأسأل الله أن يرزقكم الصبر ، وأقول لكم : لقد تعودنا منكم أن تكونوا رجالا أمام الشدائد وأن تكونوا أكبر وأقوى دائما من الأحداث .
وأرجوكم أن تسامحونا وترحموا ضعفنا ، فنحن لا نملك من أمرنا شيء ، ونحن نسير رغما عنا في ذيل عدونا ، ونحن في عصرنا هذا عار عليكم ، وعار على العروبة والإسلام ، فقد بلغنا من الضعف والهوان ما لم نبلغه من قبل ، وأنتم يا سادتنا في غزة أنتم تاج رؤوسنا وأنتم أملنا في هذه الأيام الصعبة ، أرجوكم لا تعولوا علينا كثيرا ، أرجوكم أن تعلموا أن طريقكم الذي تسيرون فيه هو طريق الحق وهو طريق الجهاد وهو طريق النصر إن شاء الله .
ورسالتي لكل الشعوب العربية : أن استيقظوا وكفاكم نوما ، انظروا إلى الدماء الفلسطينية واعلموا أن الدور سوف يأتي عليكم يوما ما ، عودوا إلى ثوابتكم ، عودوا إلى دينكم ، عودوا إلى ربكم ، اتصلوا بالله وادعوه أن يرحمكم وأن يزيل هذه الغمة عنا .

الأربعاء، ١٠ ديسمبر ٢٠٠٨

كل عام وأنتم بألف خير


كل عام وأنتم بألف خير وأسأل الله أن يأتي عيدنا القادم وأمتنا الإسلامية في تقدم وأن يأتي عيدنا القادم وقد تحرر المسجد الأقصى المبارك